عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
198
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
بحسب خصوصيات القوابل والأزمنة والأمكنة « 1 » ذمّا بالنسبة إلى عموم الفاعلين أو بالنسبة إلى الأكثرين منهم . وعرفه أيضا بيان كيفية وجه التدارك والتلاقى لذلك الضرر المودع في الفعل غير « 2 » المرضى ، وعرفه كيفية الوجه في تنميته وتبينه بل ولا يعرف حقيقة وجه إسناد الفعل بالتحسين إلى فاعله ، أو بالتقبيح بالنسبة إلى من لا يكون ملائما له إلا من أطلعه اللّه على الحكمة المودعة في حقائق أسمائه وصفاته وأفعاله . ومن فهم ما ذكرنا في هذا [ 28 ظ ] الفصل . عرف أن الأمر - كما ذكرنا فيما تقدم مما أشرنا إليه - من كون الأفعال كلها حسنة باعتبار إسنادها إلى الحق وإنما تتقبح باعتبار عدم ملائمها لبعض الخلق وذلك ما ذكرناه في هذين البيتين : إذا ما رأيت اللّه في الكل فاعلا * رأيت جميع الكائنات ملاحا وإن ما ترى إلّا الظاهر صنعة * حجبت فصيرت الحسان قباحا أغمض المسائل : يعنى به مسألة الأعيان الثابتة في قولهم : بأنها ما شمت رائحة من الوجود ولا ينبغي لها ذلك لتفرد الحق بالوجود وحده ، وعنوا بذلك أن الحقائق المسماة بالأعيان الثابتة في اصطلاح أهل اللّه وبالماهية في اصطلاح الحكماء وبالشئ الثابت وبالمعدوم الممكن في اصطلاح المتكلمين هي عند أهل اللّه باقية على حالها من البطون وأنها ما ظهرت بالوجود ولا تظهر أبدا . لأن البطون ذاتي لها .
--> ( 1 ) هذا المعنى من المعاني العظيمة . ( 2 ) في الأصل : الغير .